السيد كمال الحيدري
185
شرح بداية الحكمة
الثاني : هو أن موضوع الحركة لا يكون بالفعل من جميع الجهات ، ولا يكون بالقوة من جميع الجهات ، بل لابدّ أن يكون بالفعل من جهة وبالقوة من جهة أخرى . ولو كان الموضوع بالفعل من جميع الجهات ، بحيث إنّ كل ما يمكن له من كمال فهو متحقّق له بالفعل ، فلا معنى لتحقق الحركة حينئذ ، إذ غاية الحركة تحصيل كمال مفقود للمتحرّك . ولهذا لا توجد في المجرّدات التامة حركة ؛ فإن كل ما يمكن لها من الكمال فهو حاصل لها بالفعل . ولا يمكن أن تتصوّر الحركة أيضاً في الموجود الذي هو بالقوة من كل جهة ، لأن الموجود الذي هو بالقوة من كل جهة لا وجود له ؛ فإن الموجود يساوق الفعلية ، وما لا فعلية له مطلقاً لا وجود له ، فلا معنى لأن يتّصف بالحركة . فالحركة إنما تتصوّر في الموجود الذي هو بالفعل من جهة وبالقوة من جهة أخرى ، وذلك كالمادة الأولى ، التي هي قوة الأشياء ، فهي بالفعل قوة الأشياء ، وفعليتها أنها قوة الأشياء ، لا أنها بالقوة قوة الأشياء ، وإلّا لما كان لها وجود .